محمد حمد زغلول

109

التفسير بالرأي

قبل أولى الألباب بما وهبهم اللّه من العقل السليم واللب المستنير بأن يفسروا من القرآن ما لم يستأثر اللّه بعلمه ، فالتدبر والاتعاظ بالقرآن الكريم هما من أهم مقاصد هذه الشريعة ، ولهذا فإن التفقه في كتاب اللّه وفهم مراميه ومقاصده هو مطلب شرعي بل واجب على كل مكلف . الثاني - الدليل من السنة النبوية المشرفة : ومن أبرز الأدلة في السنة النبوية المشرفة على جواز تفسير القرآن بالرأي أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم دعا لابن عباس ذات مرة فقال : « اللهمّ فقهه في الدّين وعلمه التأويل » « 1 » فلو كان التأويل مقصورا على السماع والنقل لما كان هناك فائدة لتخصيص ابن عباس رضى اللّه عنه ما بهذا الدعاء . فهذا الحديث دليل على أن التأويل الذي دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أن يتعلمه ابن عباس أمر آخر أكثر من النقل وذلك هو التفسير بالرأي والاجتهاد . الثالث - الدليل من المعقول : سنرى في هذا الباب من هذه الرسالة ، وفي فصل أسباب الاختلاف في التفسير أن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم لم يفسر جميع معاني القرآن الكريم ، وهذا هو الرأي الراجح للعلماء وهو ما تميل إليه النفوس وتطمئن له القلوب ، وما دام الأمر كذلك فإن منع التفسير بالرأي وإعمال العقل يؤدي إلى بقاء الكثير من آيات القرآن الكريم بدون توضيح وتفسير وهذا بدوره يؤدي إلى تعطيل الكثير من الأحكام ، وهذا غير جائز بل باطل ، فالاجتهاد مأمور به لاستنباط الأحكام الفقهية ، والمجتهد في استنباط أحكام الشرع مأجور سواء أصاب أم أخطأ ما دام أنه

--> ( 1 ) - البخاري كتاب العلم 1 / 170 رقم 75 - وكتاب الوضوء 1 / 244 رقم 143 - سنن النسائي كتاب الصيام 4 / 205 رقم 2373 .